أبي الفتح الكراجكي

المقدمة 14

الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين ( ع ) على سائر البرية ( التفضيل )

وهو البكّاء في المحراب ليلا * وهو الضحّاك إذا اشتدّ الضراب قال ضرار بن ضمرة الليثي : دخلت على معاوية بن أبي سفيان يوما فقال لي : يا ضرار صف عليّا . فقلت : أو تعفيني من ذلك ؟ فقال لا أعفيك . فقلت : كان - واللّه - غزير العبرة ، طويل الفكرة ، يحاسب نفسه ، ويقلب كفّه ويخاطب نفسه ، ويناجي ربّه ، يعجبه من اللباس ما خشن ومن الطعام ما جشب . وأشهد باللّه ، لقد رأيته في بعض مواقعه ، وقد أرخي الليل سدوله ، وغارت نجومه ، وهو قائم في محرابه ، قابض على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين فكأنّي الآن أسمعه وهو يقول : « يا دنيا ، يا دنيا ، إليّ تعرضت أم إليّ تشوّقت هيهات ، هيهات ، غرّي غيري ، لا حاجة لي فيك ، قد بتتك ثلاثا لا رجعة فيها ، فعمرك قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير ، آه آه من قلّة الزاد ، وبعد السفر ، ووحشة الطريق ، وعظم المورد » . . ثمّ بكى حتّى ظننت أنّ نفسه قد خرجت « 1 » . فهذه بعض خصائص الإمام عليه السّلام ومزاياها أوردناها لنضع القارئ في مقام الحكم والتفضيل . ولأهميّة وخطورة هذه المسألة - أي : تفضيل أمير المؤمنين عليه السّلام على سائر الخلق سوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - ترى المكتبة الإسلاميّة ملئت بالكتب التي ألّفت في خصائص الإمام وفضائله وبيان أفضليّته ولنرى من المناسب ذكر أسماء المصنّفات التي كتبت في تفضيل النبيّ المختار وإله الأطهار عليهم السّلام على سائر الخلق ؛ لتعمّ بها الفائدة ،

--> ( 1 ) كنز الفوائد : 160 ، الاستيعاب 3 : 1107 ، شرح نهج البلاغة 18 : 225 .